ابن قتيبة الدينوري
40
الشعر والشعراء
واعتمدت في تحقيق الكتاب على طبعة ليدن سنة 1902 وكانت عندي منذ عهد بعيد . أقرؤها وأرجع إليها عند الحاجة . ولم أضنّ بها عن التمزيق بين يدي الطابعين ، إذ لم نجد منها نسخة أخرى نشتريها ، فكانت الحرب الأخيرة الفاجرة المدمرة دائرة ، فلم نستطع أن نطلب نسخة أخرى من أوروبا . وقاسينا ما قاسينا حتى صرح لنا بهذا الورق الذي تراه ، والذي لم يكن لنا في اختياره خيار . ومطبوعة ليدن التي اعتمدناها حققها المستشرق « دى غوية » ، وكتب لها مقدمة جيدة ، وأثبت في هوامشها اختلاف النسخ المخطوطة التي وقعت له واعتمد عليها في طبعته ، وكتب كل ذلك باللغة اللاتينية ، ورمز للنسخ المخطوطة بحروف لاتينية أيضا . وقد تفضل الأديب الفاضل الأستاذ وهيب كامل ، المدرس بكلية الآداب بجامعة القاهرة ، بترجمة المقدمة والاصطلاحات إلى اللغة العربية ، فأعانني عونا كبيرا على هذا العمل الشاق ، يعجز لساني عن وفائه حقه من الشكر . والمستشرق « دى غوية » - كما يبدو لي من عمله في الكتاب - من أواسط المستشرقين ، وليس من أعليائهم أمثال « ريط » الذي حقق كتاب الكامل للمبرد ، و « بيفان » الذي حقق نقائض جرير والفرزدق ، و « ليال » الذي حقق شرح المفضليات لابن الأنباري . ولا هو من ضعفائهم أمثال « ألورد » و « مرجليوث » ، ولكنه بين بين ، فإنه حقق الكتاب تحقيقا لا بأس به ، ولكنه أخطأ فيه في مواضع ليست بالقليلة ، نبهت إلى كثير منها في مواضعها ، وأعرضت عن بعضها . ومن أعجب هذه الأغلاط : أن بعض الناس كتب بهامش إحدى نسخ الكتاب زيادة نقلها عن « أبى على في النوادر » . والظاهر أن بعض الناسخين أدخلها في صلب الكتاب ، فجاء مجهول آخر ، وكتب بهامش إحدى النسخ ما يفيد أن أبا علىّ هذا هو قطرب ، فرجح ذلك لدى « دى غوية » فأثبته في فهارس الكتاب ! ! وفاته أن هذا خطأ واضح بل خلط ، على الرغم من أن « قطربا » يكنى « أبا على » وأنه له كتابا اسمه « النوادر » . لسبب واحد يدرك للوهلة الأولى من البحث ، وهو أن نص الزيادة أوله : « قال أبو علىّ في النوادر : قرأت هذه القصيدة على أبى بكر ابن دريد » . . . إلخ .